محمود محمود الغراب

125

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

لنا الظلمات والأنوار حجب * على الأبصار ثم لنا العماء فإن أكن ابتنيت على وجودي * لتعليم فأنت له لحاء فيا قوم اسمعوا ما قال ربي * وما أعطى التعبد والحياء ولما أن صفا الود اتحدنا « 1 » * فكان المرتدي وأنا الرداء « 2 » فلما أحرمنا بدت ظلمات العمى ، فلما افتتحنا المخاطبة أجبنا من غير أرض ولا سما ، فلما جهرنا ، قال : من أنتم ومن أنا ؟ فلما أسررنا وقعنا في العنا ، فلما كبرنا في الركوع هيّمنا في الهوى ، فلما رفعنا ظهر سلطان الحيرة ، فلما سجدنا أسدل حجاب الغيرة ، فلما استوينا جالسين رأينا المستوي على السرير غيره ، فلما سلمنا سلبنا المعرفة ، ورمي بنا في بحر الصفة ، فلما فرغ الإمام من صلاته ، وأكمل جميع تسبيحاته ودعواته ، أخذ الخطيب عصاه ، وقام إلى ما كان قبل ذلك نواه ، فقال : الحمد للّه واضع الملل ، وشارع النحل ، تارة بالوحي وتارة بالإلهام ، فوقتا خلف حجاب الإشراق ووقتا خلف حجاب الظلام ، فأضل وهدى ، وأنجا وأردى ، وأقام أعلام الضلالة والهدى ، ففصل بها بين الأولياء والأعداء ، وجعل الهدى لحزب السعادة سلّما ، ونصب الضلالة لحزب الشقاوة علما ، وأوقع بينهما الفتن والحرب ، في عالم الشهادة والغيب ، وثبتت في صدورهم الشحناء ، وبدت بينهم العداوة والبغضاء ، فسفكت الدماء ، واتبعت الأهواء ، فالسعيد من ناضل عن شرعه المؤيد بالآيات ، وقاتل عن وضعه المقرر بالمعجزات ، والشقي من احتمى بحمى الضلالات ، ودافع بمجرد الحميات ، وأعمى نفسه عن ملاحظة الصواب ، فيما وقع من الخطاب ، فبادروا إلى نصرة الدين المكي ، وقاتلوا بما ثبت في نفوسكم وقلوبكم من اليقين اليمني ، وقد خاب من طلب أثرا بعد عين ، ورجع بعد معرفته بعلو مرتبة الصديق إلى المين ، جعلنا اللّه وإياكم ممن ذبّ عن شرعه المعصوم ، وناضل عن دينه المعلوم ، وأنا أيها الأشراف الأقاول ، والربانيون الأوائل ، روح المقام المحمدي ، ومعطيه سيف منزل الاستخلاف الكلي ، لنا

--> ( 1 ) راجع معنى الاتحاد عند الشيخ الأكبر في كتابنا الرد على ابن تيمية ص 99 - 107 - طبعة أولى - ص 104 طبعة ثانية . ( 2 ) راجع كتابنا الإنسان الكامل ص 15 طبعة أولى ص 16 طبعة ثانية .